الشيخ السبحاني
181
بحوث في الملل والنحل
وقالت العدليّة : بل اللَّه لا يرضى إلّا الصلاح ولا يريد إلّا الاستقامة والسداد ، وكيف يريد الفساد وقد نهى عنه وتوعّد ، وكيف لا يريد الصلاح وقد أمر به ودعا إليه ، ولو لم يفعل العباد إلّا ما أراد اللَّه تعالى لكان كلّهم مطيعاً للَّه تعالى ، فإن كان الكافر قد فعل ما أراد منه مولاه فليس بعاص ، وأطوع ما يكون العبد لمولاه إذا فعل ما يريده ، وأيضاً فليس بحكيم من أراد أن يشتم ، ولم يرد أن يعظّم ، ورضى أن تجحد نعمه ، وأحبّ أن لا تشكر مننه ، قال اللَّه تعالى : « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ » « 1 » ، وقال تعالى : « وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ » « 2 » ، وقال تعالى : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » « 3 » ، وقال تعالى في تكذيب من زعم أنّ الكفّار كفروا بمشيئة اللَّه : « سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ - إلى قوله - وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ » « 4 » ، أي تكذبون . فإن قالوا : وقال اللَّه « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 5 » فقل : هذه الآية وردت على الخير دون الشرّ . وقال تعالى : « لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 6 » . وقال تعالى في سورة أُخرى : « فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا * وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 7 » .
--> ( 1 ) . المؤمن : 31 . ( 2 ) . الزمر : 9 . ( 3 ) . البقرة : 205 . ( 4 ) . الأنعام : 148 . ( 5 ) . الدهر : 30 . ( 6 ) . التكوير : 28 - 29 . ( 7 ) . الدهر : 29 - 30 .